النويري

22

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أخبار عبد اللَّه بن العباس الربيعىّ هو أبو العباس عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع ، والربيع ، على ما يدّعيه أهله ، ابن يونس بن أبي فروة . وآل أبي فروة يدفعون ذلك ويزعمون أنه لقيط وجد منبوذا كفله يونس ، فلما خدم المنصور ادّعى إليه . قال أبو الفرج الأصفهاني : وكان شاعرا مطبوعا ومغنّيا محسنا جيّد الصنعة نادرها . قال : وهو أوّل من غنّى بالكنكلة في الإسلام . وكان سبب دخوله في الغناء على ما رواه أبو الفرج بسنده إليه قال : كان سبب دخولي في الغناء وتعلَّمى إياه أنّى كنت أهوى جارية لعمّتى رقيّة بنت الفضل ابن الربيع ، وكنت لا أقدر على ملازمتها والجلوس معها خوفا من أن يظهر ما لها عندي ، فيكون ذلك سبب منعى منها ؛ فأظهرت لعمّتى أنى أشتهي أن أتعلَّم الغناء ويكون ذلك في ستر عن جدّى - وكان جدّى وعمّتى على حال من الرقّة علىّ والمحبّة لي لا نهاية وراءها ، لأن أبى توفّى في حياة جدّى الفضل - فقالت : يا بنىّ ، وما دعاك إلى ذلك ؟ فقلت : شهوة غلبت على قلبي ، إن منعت منها متّ غمّا - قال : وكان لي في الغناء طبع قوىّ - فقالت لي : أنت أعلم وما تختاره ، واللَّه ما أحبّ منعك من شئ ، وإني كارهة أن تحذق في ذلك وتشتهر فتسقط ويفتضح أبوك وجدّك . فقلت : لا تخافي من ذلك ، فإنما آخذ منه مقدار ما ألهو به . ولازمت الجارية لمحبتي إياها بعلَّة الغناء ، فكنت آخذ عنها وعن صواحباتها حتى تقدّمت الجماعة حذقا وأقرّت لي بذلك ، وبلغت ما كنت أريد من الجارية ، وصرت ألازم مجلس جدّى . ثم لم يكن يمرّ لإسحاق ولا لابن جامع ولا للزّبير بن دحمان ولا لغيرهم صوت إلا أخذته ، وكنت سريع الأخذ ، إنما كنت أسمعه مرّتين أو ثلاثا